حين يصبح الجسد مرجعًا: كيف يقيّم نظام الطيبات الأطعمة؟
كيف يتعامل الجسم مع الغذاء؟
إن أي طعام يدخل إلى جوفك يُعرض فوراً على منظومات الجسم الداخلية. ويهدف نظام الطيبات إلى اختيار الأطعمة التي تصل إلى الدم بيسر وسهولة دون إرهاق لأجهزة الجسم.
جسمك هو الرقيب: هو الذي يحدد ما إذا كان هذا الطعام ضاراً أم نافعاً. فإذا كان الطعام ملوثاً أو ضاراً، ستظهر عليك علامات فورية مثل ارتفاع درجة الحرارة أو حالة من الهيجان المناعي.
شارك د. العوضي تجربته الشخصية مع سمك البوري وقال ل"لقد منعتُ تناول سمك البوري بعد تعرضي لأزمتين صحيتين ( Two attacks). فعلى الرغم من كونه سمكاً، إلا أن المشكلة تكمن في طبيعة غذائه. أغلب أسماك المزارع تفتقر للجودة؛ والسبب يعود إلى إطعامها ما يُسمى بـ "السابلة" وفضلات الدواجن، مما يجعلها مصدراً للسموم بدلاً من الفائدة".
وأكد د. العوضي على تناوله اللحوم مرة كل خمسة أيام؛ ذلك لأن قطعة اللحم التي تزن مائة جرام يجب أن تتفكك إلى أحماض أمينية، وهذه الوحدات البنائية لا تكسر إلا عبر طحنها بالأسنان أولاً ثم هضمها في المعدة لتصبح جاهزة للامتصاص في الأمعاء. والمعدة لا تتحمل هضم اللحوم يومياً، إذ يعد البروتين من أصعب المواد هضماً، لذا فإن لحم "الكندوز" واللحم البقري هما أقل الأنواع المسموح بها في هذا النظام .
وأشار د. العوضي أن الخضروات تتسبب في حالة "اللمفوسيتوز" (Lymphocytosis) وهي استجابة مناعية غير مرغوبة، وتؤدي الدواجن إلى نوبات هلع وأعراض نفسية، ورغم أن السبب الدقيق غير معلوم سواء كان يعود للهرمونات أم لغيرها، إلا أن لحم هذا الكائن بحد ذاته غير قابل للهضم داخل المعدة ولا يناسب طبيعة جسم الإنسان.
لذا، فإن الدواجن بجميع أنواعها، بما في ذلك النعام، غير مسموح بها .
تعد كافة المخبوزات المصنوعة من الدقيق الأبيض، بما في ذلك الخبز البلدي، و"الكيزر"، و"الفينو"، والخبز السوري، والرقاق مسببات لتهيج الجهاز المناعي. فخلايا الجهاز المناعي تظل في حالة خمول واستقرار ما لم تتعرض للمثيرات، إلا أن الدقيق الذي أطلق عليه د. العوضي لقب "سم" يجعل هذه الخلايا في حالة استنفار واضطراب شديد. كما أن الإصابة بـ الهبات الساخنة (Hot Flashes) وتصلب الشرايين تعود في أصلها إلى استهلاك الدقيق .
أما فيما يخص "البليلة"، فيمكن تناولها ولكن بكميات محدودة نظراً لصعوبة هضم قشورها، وكذلك الرمان يُنصح بتناول حياته والتخلص من قشوره. وبالنسبة لمنتجات الشوفان ودقيقه، فهي تندرج ضمن قائمة الممنوعات .
يُفترض ألا يتناول الإنسان الخضروات من الأساس؛ فالبشر غير مهيئين بيولوجياً لهضمها. ولإثبات ذلك عملياً، لو قمنا بوضع البقدونس والجرجير والخضروات الورقية في جهاز الخلاط، لوجدنا أنها لا تذوب تماماً .
أما المكملات الغذائية التي تحتوي على "الكلوروفيل" فلا جدوى منها؛ فالإنسان يمتلك "هيموجلوبين" وليس "كلوروفيل"، ولا يمتلك القدرة على القيام بعملية البناء الضوئي كالنباتات.
النبات كائن مُنتج، بينما الإنسان كائن مستهلك، لذا فالمنطق الغذاء يحتم عليك تناول "ثمار" النبات لا النبات ذاته. ويستدل على ذلك من القرآن الكريم؛ ففي سورة النبأ قال تعالى: ﴿لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا﴾، وفي سورة يس: ﴿لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ ۖ أَفَلَا يَشْكُرُونَ﴾.
إن الإعجاز هنا يكمن في أن الحبوب هي الغذاء الكامل المتاح، ومع ذلك، فإن "البقوليات" تظل مستبعدة في هذا النظام؛ فهي تُصنف ضمن "أدنى الطعام" لكونها مرهقة للجسم وتسبب ضغطاً تأكسدياً (Oxidative Stress) وتنتج جذوراً حرة بكثافة عالية. لذا، فإن تناول البقوليات كالعدس والفاصوليا واللوبيا والفول يُعد أمراً شديد الضرر بالصحة. تناول البقوليات (عدس، فاصوليا، لوبيا، فول، إلخ) قاتل.
ويرى د. العوضي أن الفول هو طعام للحيوان وليس للإنسان. وأن ورق العنب يسبب امساك.
ينتهي هذا التصور إلى بناء رؤية صارمة للجسد بوصفه كيانًا واعيًا بذاته، لا مجرد متلقٍّ سلبي لما يُقدَّم له من غذاء. فالأطعمة، في هذا المنظور، ليست متساوية في أثرها، بل تخضع لميزان دقيق يربط بين تركيبها وطريقة تفاعل الجسم معها، بين ما يُستقبل بسهولة وما يُثقل المنظومات الحيوية ويستنزف طاقتها.
ويغدو الاختيار الغذائي، وفق هذا الطرح، فعلاً وقائيًا قبل أن يكون سلوكًا يوميًا، إذ تُعاد صياغة مفهوم “الأكل” ليغدو أقرب إلى تدخل محسوب في مسار صحي معقد، تتداخل فيه المناعة والهضم والاستقلاب في شبكة واحدة من الاستجابات المتتابعة.
وهكذا، لا يعود الطعام مجرد مادة للحياة، بل عنصرًا حاسمًا في تشكيل التوازن الداخلي للإنسان، حيث يُصبح ما يُدخل إلى الجسد سببًا في ارتقائه أو اضطرابه، في هدوئه أو استنفاره، في استقراره أو اختلاله.
فلسفة الطعام
إن كل ما يتناوله الإنسان هو في الأصل جزء من كائن حي؛ فاللبن إفراز من حي، والفاكهة كانت جزءاً من حي، واللحم بضعة من حي، وحتى الخبز يعود لأصل حي. أما العنصر الوحيد "الميت" (غير العضوي) الذي نستهلكه فهو الماء؛ لذا فإن الإفراط في شربه قد يؤدي إلى الوفاة، تماماً كما يموت النبات عند سقايته بماء يزيد عن حاجته. كما أن كثرة شرب الماء تظهر آثارها سلباً على الإنسان؛ فتسبب سواداً تحت العينين وهبوطاً في وظائف الكبد.
وأكد د. العوضي أن الصودا تسبب:
● ارتجاع
● سمية في الجسم
● حموضة في الدم
● تآكل في العظم
● آلام في المفاصل
● عدم تخلص من السموم: بعد شرب الصودا، الجسم لمدة 24 ساعة لان يستطيع إفراز السموم للخارج.
أهمية فترة عدم تناول الطعام للجسم
تقوية هذه الوظائف لا تعتمد فقط على تناول الفيتامينات، بل تحتاج إلى إعطاء الجسم فرصة ليقوم بعمليات التنقية الذاتية (إزالة السموم).
فالجسم يمتلك نظامًا متكاملًا للتخلص من السموم، يقوم فيه الكبد بدور رئيسي في معالجة هذه المواد والتخلص منها عبر الإخراج. لذلك، من المهم إتاحة الفرصة للجسم ليقوم بهذه الوظائف بشكل طبيعي.
يُعدّ الصيام مثالًا مهمًا على ذلك، حيث يمنح الجسم فرصة للراحة وإعادة التوازن، وتنشيط الجهاز المناعي. ومن فوائده أيضًا تحفيز إنتاج مركبات مثل “السيرتوينات”، التي تُسهم في إصلاح الحمض النووي (DNA) وتحسين كفاءة الخلايا، إضافة إلى زيادة إفراز مادة الأوريكسين في الدماغ، التي تعزز اليقظة والتركيز.
يمكن القول إن الاعتماد المستمر على الأدوية دون تنظيم نمط الحياة قد لا يكون الحل الأمثل.
فالعلاج الدوائي يجب أن يكون مرحلة مؤقتة ومحددة، وليس أسلوب حياة دائم. أما التوازن الحقيقي فيتحقق من خلال تنظيم الغذاء، وإعطاء الجسم فرصة للانتقال بين حالتي الشبع والصيام، مما يساعده على البناء والتجدد والتخلص من السموم بشكل طبيعي.
أما الاكتفاء بزيادة الأدوية مع بقاء السبب، فقد يؤدي فقط إلى التكيّف مع المرض بدلًا من علاجه.