المناعة ليست طعامًا: من التحفيز إلى الاستثارة في نظام الطيّبات
في خضمّ التصورات الشائعة التي تربط الغذاء مباشرة بقوة جهاز المناعة، يقدّم “نظام الطيّبات” طرحًا مغايرًا يعيد ترتيب هذه العلاقة على أسس مختلفة. فلا يُتعامل مع الطعام هنا كوسيلة جاهزة لتعزيز المناعة، بل كعامل قد يثير استجابات متباينة داخل الجسد، بحسب طبيعته وكيفية تفاعل المنظومة الحيوية معه. ومن هذا المنطلق، يتجه النقاش نحو فهم أعمق لدور الغذاء، ليس باعتباره مصدر تقوية مباشر، بل باعتباره جزءًا من شبكة معقدة من التأثيرات التي تحدد حالة التوازن أو الاضطراب داخل الجسم.
أكد د. العوضي أنه لا يوجد طعام أو دواء “يقوي” المناعة بشكل مباشر، فجهاز المناعة ليس عضوًا مستقلًا، بل هو مجموعة خلايا منتشرة في الجسم، تختلف في وظائفها وأشكالها، وتتطور منذ الولادة، حيث يبدأ الطفل باكتساب المناعة من أمه عبر اللمس والرضاعة، ثم يطور جسمه مناعته تدريجيًا.
وعندما يسأل شخص عن دواء يقوي المناعة، فإن الإجابة هي أنه لا يوجد شيء كهذا، لأن تقوية المناعة تتم عبر تحفيزها، كما يحدث في التطعيمات، حيث يتم إدخال جزء من الميكروب لتحفيز الجسم على تكوين ذاكرة مناعية.
كما أن بعض الأطعمة قد تُثير جهاز المناعة وليس تقويه، مثل المأكولات البحرية أو العدس، حيث قد تسبب أعراضًا تشبه التحسس، نتيجة استجابة الجهاز المناعي لها، ولذلك فإن ربط الطعام بالمناعة يجب أن يُفهم على أنه إثارة للجهاز المناعي وليس تقويته.
وفي النهاية، فإن المناعة ترتبط بالحالة العامة للجسم، فإذا كان الجسم صحيًا فإن جهاز المناعة يكون كذلك، وإذا كان الجسم يعاني من مشكلات فإن المناعة تتأثر، وبالتالي لا يوجد طعام سحري يقوي المناعة، بل إن نمط الحياة والصحة العامة هما العاملان الأساسيان .
وأضاف د. العوضي أن جميع ممنوعات نظام الطيبات تساعد على إيقاف المثيرات للجهاز المناعي، وبالتالي توقف الإلتهاب في الجسم.
ينتهي هذا التصور إلى إعادة تعريف موقع الغذاء داخل معادلة المناعة، بحيث لا يُنظر إليه كوسيلة لبناء القوة، بل كعامل قد يوجّه استجابة الجسد نحو الاستقرار أو الاستثارة. فالمناعة، في هذا السياق، ليست نتيجة لما نضيفه بقدر ما هي انعكاس لما نُحسن تجنّبه. ومن هنا تتضح فكرة تقليل المثيرات كمدخل أساسي لتهدئة الجهاز المناعي، حيث يصبح التوازن الداخلي هو الغاية، لا البحث عن “غذاء سحري” يمنح القوة بشكل مباشر.