الماء في نظام الطيبات: بين الإحساس بالعطش ودينامية تجدد الخلايا
في امتداد رؤية “نظام الطيّبات” الذي يقدّمه الدكتور ضياء العوضي، لا يقتصر النظر إلى الغذاء على الطعام فقط، بل يشمل أيضًا أساس الحياة ذاته: الماء. فكما يُعاد التفكير في تصنيف الأطعمة وتأثيرها على الجسد، يُطرح الماء هنا من زاوية مختلفة، بعيدة عن القواعد الرقمية الثابتة، وقريبة أكثر من الإحساس الطبيعي للجسم واستجابته الداخلية.
ومن هذا المنطلق، يصبح سؤال الشرب ليس سؤال “كم؟” بقدر ما هو سؤال “متى؟”، حيث تُعاد صياغة العلاقة بين الإنسان والماء على أساس العطش كإشارة فطرية، وعلى أساس فهم أعمق لدورات الخلية وتجددها داخل الجسم.
شرب الماء بين الحاجة والإحساس
وفق هذا الطرح، لا يتم تحديد كمية ثابتة من الماء مثل “لتر يوميًا”، بل يُعتبر العطش هو المؤشر الأساسي لشرب الماء.
أي أن الجسد هو الذي يحدد حاجته، وليس القاعدة العامة أو الرقم المفروض مسبقًا.
فكرة الاستجابة الجسدية
يرى د. ضياء العوضي أن الاعتماد على الإحساس الطبيعي للجسم يُعدّ أكثر دقة في كثير من الحالات، لأن الجسد يرسل إشارات مرتبطة بحاجاته الفعلية، سواء في الغذاء أو الماء، وبالتالي يصبح الشرب استجابة لحاجة داخلية وليس التزامًا رقمياً ثابتاً.
الماء ودورة الخلية
يُربط الماء في هذا التصور بوظائف أعمق داخل الجسم، حيث يشير د. العوضي إلى أن الخلايا تمر بدورة حياة طبيعية، تشمل النمو، والتجدد، أو الموت عند الوصول إلى مرحلة العجز أو الإجهاد.
وفي هذه العملية، يمكن للجسم أن يدخل في آلية تُعرف بـ الالتهام الذاتي (Autophagy)، وهي آلية يقوم فيها الجسم بالتخلص من الخلايا التالفة وإعادة تجديد نفسه.
ويُشار إلى أن هذه العملية قد ترتبط في بعض التفسيرات بالصيام أو تقليل بعض المدخلات، ومنها الماء في سياق هذا الطرح.
في نهاية هذا الطرح، يتبيّن أن “نظام الطيّبات” يعيد صياغة العلاقة بين الإنسان وعناصر حياته الأساسية، ومن بينها الماء، من منظور يقوم على الإصغاء لإشارات الجسد بدل الارتهان إلى القواعد الرقمية الثابتة. فالعطش هنا ليس مجرد إحساس عابر، بل يُقدَّم كرسالة داخلية تُعبّر عن حاجة حقيقية ينبغي احترامها وفهمها.
وبين فكرة التجدد الخلوي، وآليات التوازن الداخلي للجسم، يظل الماء في هذا التصور أكثر من مجرد مادة للشرب، بل عنصرًا مرتبطًا بدينامية الحياة داخل الإنسان.
وهكذا، يدعو هذا الطرح في مجمله إلى العودة إلى بساطة الفهم الجسدي، حيث يصبح الإنسان أكثر وعيًا بإشاراته الداخلية، وأكثر ارتباطًا بفكرة أن الجسد يحمل في طبيعته ما يكفي من الدلالات لفهم احتياجاته.