نظام الطيبات: مراجعة لأبرز التساؤلات والانتقادات
انتقادات تواجه نظام الطيبات
تم انتقاد نظام د. ضياء العوضي بشدة بسبب الممنوعات مثل منع استخدام الدواجن، والبيض، واللبن، وتم طرح العديد من الأسئلة بخصوص استخدام أطعمة ضارة مثل السكر والدهون في هذا النظام الذي يهدف لعلاج العديد من الأمراض المزمنة منها مرض السكري وأمراض القلب.
وفقا للدكتور ضياء العوضي، ليس كل ما نأكله لذيذًا هو في الواقع مفيد أو مناسب لنا. لا يوجد ما يُسمى "طعام صحي" أو "طعام ضار" أو "طعام مفيد لأمراض معينة". فالأطعمة لها تأثيرات مباشرة على جهاز المناعة والجسم.
على سبيل المثال، إذا تناولنا طعامًا حارًا جدًا أو دسمًا، فقد نصاب بصداع، ويحمرّ وجهنا، ويتسارع تنفسنا. هذا يعني أن الجسم يتفاعل، يتم تنشيط جهاز المناعة بسرعة، ما يعني أنه يُنبهنا إلى وجود مشكلة في هذا الطعام. هذه الاستجابة السريعة تُظهر أن جهاز المناعة في حالة تأهب ونشاط. لذا، عندما نتحدث عن "الأكل الصحي"، فإن الفكرة بحد ذاتها غير دقيقة، لأنه لا يوجد طعام جيد أو ضار بشكل مطلق للاستهلاك البشري.
لهذا السبب، حتى القواعد والمعايير التي نضعها لتجنب بعض الأطعمة تعتمد على كيفية تفاعل جسمك معها .
لهذا قال د. العوضي إن السكر مسموح به باعتدال، لكننه حظر إستخدام الدقيق الأبيض، فهو يؤيد بعض الأشياء ويمنع أخرى بناءً على استجابة جسم الإنسان.
نظام الطيبات ليس نظام غذائي
أكد د. العوضي أن هذا النظام ليس مجرد نظام غذائي؛ فالمقصود هنا هو عدم وجود اتفاق مسبق بين الشخص والطعام، حيث لا يتم التطرق لتقنين السعرات أو الوجبات أو الكميات. وببساطة، لا يُصنف كحمية غذائية، بل هو عملية تحكم في الممنوعات والمسموحات بناءً على إعادة صياغة شاملة لمفاهيم الإنسان عن الأكل.
لا يمكن وضع "الطيبات" ضمن قائمة الأنظمة الغذائية كـ "الكيتو" مثلاً؛ فهو يهدف إلى جعل العلاقة مع الطعام علاقة متقنة تحكمها قوانين جديدة تماماً. وبموجب هذا القانون الجديد، يتغير منظور الشخص تجاه المكونات؛ فبدلاً من رؤية "البيض" كمصدر للبروتين، يُنظر إليه كمسبب لتهيج الجهاز المناعي، وبدلاً من اعتبار "الدجاج" بروتيناً مميزاً، يُنظر إليه كسبب المشاكل الهرمونية والنفسية التي تؤدي لنوبات الهلع والكوابيس .
لا تتمحور فكرة "الطيبات" حول السعرات الحرارية، بل هي نظام يصحح النظرة الخاطئة تجاه الغذاء والدواء؛ حيث يتم ضبط كل المدخلات التي تمر عبر الجهاز الهضمي، ولذلك لا يُسمى نظاماً غذائياً. ويترتب على اتباع هذا النظام التوقف عن استخدام الأدوية، مثل مثبطات الحموضة، وأدوية الكوليسترول والسكري، بهدف الوصول بالإنسان إلى مرحلة "التحرر الطبي" (Medical Free)؛ حيث تختفي أعراض الصداع، وزغللة العين، والوهن، والتعرق أثناء النوم.
جاء هذا النظام لتصحيح آراء سائدة؛ فالحموضة لم تكن يوماً بسبب الحمض الزائد، والقولون العصبي لا علاقة له بشخصية المريض، وضعف المناعة ليس مجرد مشكلة في التغذية تُعالج بالمكملات، خاصة وأن الادعاء بأن المكملات تفتقر للأعراض الجانبية هو ادعاء غير دقيق.
يعمل نظام "الطيبات" على إعادة تعريف الأطعمة وكل ما يدخل المعدة؛ فالسكر لا يُنظر إليه كعنصر مضر يسبب التهاب الأعصاب، بل كعنصر يُؤكل دون قلق من زيادة الوزن أو الالتهابات. وفي هذا السياق، تظهر حقائق مغايرة: فالشاي يسبب الإمساك، ومشروبات الألبان تدمر القولون وتسبب أمراضاً مناعية وآلاماً في الظهر، والبيض يحفز الالتهابات، والدجاج يؤدي لاضطرابات هرمونية ونفسية، بينما تؤثر الخضروات سلباً على صحة الكبد وقد تؤدي لمشاكل رئوية وجلدية .
وعندما يقوم الجسم بتكسير العضلات والأحماض الأمينية مع نقص السكر في الدم، يصبح من الضروري عدم الالتفات للكلام الشائع، بل البحث عن "الآلية" (الميكانزم) الحقيقية.
فالتفسير التقليدي الذي يربط السكري دائماً بقصور البنكرياس يطرح تساؤلاً حول سبب إصابة الجميع بهذا القصور في آن واحد. فالحقيقة أن المرض سُمي "سكرياً" لوجود السكر في البول، رغم أن هذا السكر ليس هو المسؤول المباشر عن زغللة العين، أو آلام الظهر، أو الوهن، أو سوء التغذية.
أما فيما يخص "مقاومة الإنسولين"، فهي ليست مرضاً بل حالة يتبناها الجسم بإرادته، تماماً كما يحدث في مقاومة المضادات الحيوية أو مقاومة نزول الوزن. فالجسم هو من يحارب المضاد الحيوي وليس البكتيريا، وكذلك الحال مع الإنسولين الخارجي الذي قد تُبدي الخلايا تجاهه مقاومة فلا ينخفض السكر، وذلك لأن المفهوم السائد عن غرض الإنسولين قد يكون مغلوطاً.
حين يتم تصحيح هذه المدخلات، يتوقف الجسم عن "المقاومة" وتعود الأمور لطبيعتها دون الحاجة لدواء خارجي.