العودة إلى المقالات

رؤية نظام الطيّبات لمرض السكري وآليات التحكم فيه

حالة سكري تم علاجها بنظام الطيبات

في البداية تطبيق النظام، قال د. العوضي أن الحالة كانت دائمًا ترغب في أشياء مُحلّاة لأنها كانت تحب الأكل الحلو شرب العصائر، وبثقة سمح لها الدكتور بذلك، وبدأتِ فعلًا تفعلين ما قال لها.

بعد ذلك، أصبحتِ أهدأ؛ فالشوكولاتة التي كانت تشتريها يوميًا، أصبحتِ نادرًا ما تقتنيها، وإذا اشترتها يكون على فترات متباعدة، ولم تعد جزءًا أساسيًا من أكل المريضة كما كان في السابق. ثم بدأتِ تتناول الأطعمة بشكل متوازن كما نصحها د. العوضي، وبعدها أصبح الأمر أقل اعتمادًا على السكريات التي كانت تتناولها يوميًا في بداية تطبيق النظام، أما الآن فقد تغيّر الوضع. وقالت المريضة أن نومها تحسن كثيرًا وأنها أصبحت تنام حوالي خمس ساعات، وتستيقظ نشيطة.

وكانت تعاني أيضا من مشكلة في العظام والتي كانت تؤلمها باستمرار، وجسدها كان يشعر بالإرهاق، لكن الآن اختفى التنميل، وذهبت “الشكشكة”، وتحسّن الوضع. وأكد د. العوضي أننا لا نملك مشكلة حقيقية؛ بل المشكلة تكمن في التغذية فقط . 

مرض السكري

يؤكد د. العوضي أن مرض السكري يُعدُّ في مقامه الأول داءً غذائياً، إلا أن المفهومَ الخاطئَ السائدَ يتمثّل في محاولةِ علاجه بالعقاقير الطبية بدلاً من إجراء التقويم الغذائي. فعلى سبيل المثال، يُوجَّه إلى مريض السكري الامتناعُ عن السكريات وتقليلُ النشويات، فيُتوقَّف عن تناول الأرز والبطاطس، ويتم استبدالُها بكمياتٍ كبيرةٍ من الخضروات، غير أن التحسّنَ المنشودَ لا يُلاحظ.

وإن زيادةَ عدد الأدوية التي يتم تناولُها من قِبل المريض تُعدُّ دليلاً قاطعاً على أن المرضَ هو الذي يفرض سيطرته، وليس العكس. وقد وُضِع الدواءُ لتخفيف أعراض المرض لفتراتٍ مؤقتة، ولم يُصمَّم ليُعاش عليه الإنسان طوال حياته؛ ولذلك لا بد من أن يُضبَط النظامُ الغذائي للمريض بوصفه خطوةً أساسيةً تسبق البدء بالعلاج الدوائي.

إن نوعيةَ الطعام الذي يتم تناوُلُه تُعدُّ المحورَ الأساسي؛ إذ يتم إدخالُ مدخلاتٍ غذائيةٍ جديدةٍ إلى الجسم يومياً، ويحتاج الجهازُ الحيوي إلى التعرّف عليها والتعامل معها. وعند مراجعة الطبيب، يُنصَح غالباً بتناول أطعمة ذات مؤشر جلايسيمي منخفض أو بسعرات حرارية أقل، إلا أن هذا ليس الهدفَ المنشود.

إن الغايةَ التي يتم السعيُ إليها هي استئصالُ المرض من جذوره، وبمعنى أدق، إنهاءُ سياسة ما يُسمّى بـ"الأمراض المزمنة"؛ إذ لا ينبغي أن تستمر هذه المفاهيم. فلا يُفترض أن يُتَصوَّر وجودُ مرضٍ يُلازم الإنسانَ مدى الحياة، وقد قيل في محكم التنزيل: "ولكل داء دواء".

إن الدواءَ في مفهومه الحالي لا يُحقِّق الشفاءَ التام؛ فعقارُ السكري يتم استخدامُه لضبط مستويات السكر في الدم دون أن يتم علاجُ الأسباب الجذرية للمرض. وقد تمرّ أجسادُنا بمراحل من الإجهاد يُحتاج فيها إلى دعمٍ مؤقتٍ لاستعادة النشاط، إلا أنه ينبغي أن يتم إنهاءُ سياسة التعايش مع "الأمراض المزمنة" طوال العمر.

إن الأمراضَ التي يتم الترويج لانتشارها في العصور السابقة لم تكن شائعةً بالقدر الحالي، ولا يوجد ما يؤكد صحةَ ما يُروَّج له من أن سن الأربعين يُعدُّ "مرحلةَ التحول" الحتمية التي تبدأ عندها أمراضُ تصلب الشرايين ومشكلاتُ القلب والضغط وداءُ السكري . 

تغير مفهوم مرض السكري

يُرى لدى د. العوضي أن داء السكري قد أُسيءَ فهمُه وطريقةُ علاجه، وأنه قد سِير في مسارٍ علاجيٍّ غير صحيح، كما أن معالجة مضاعفاته قد تمّت بصورةٍ غير سليمة، مما أدّى في النهاية إلى نتائج غير مرضية، حيث تم تسجيلُ مشكلاتٍ في الأطراف مثل ضعف الدورة الدموية وقد يصل الأمر إلى البتر في بعض الحالات.

كما يُلاحظ أن داء السكري قد أصبح مشكلةً صحيةً كبيرة، ويُربط ذلك بوجود كبدٍ دهني (Fatty Liver)، بينما يتم التركيز في العلاج على البنكرياس.

وتُطرح إشكاليةُ الكبد: فما مشكلته؟ يُلاحظ أنه مع كل وجبةٍ يتناولها الإنسان، ترتفع مستويات الدهون والسكر في الدم، فيقوم الكبدُ بالتعامل معها وتنظيمها فيما يُشبه “المعالجة أو التهذيب” بعد حدوث الارتفاعات المفاجئة (spikes).

 إلا أنه في حالة وجود كبدٍ دهني، فإن كل وجبةٍ غنيةٍ بالسكر تؤدي إلى ارتفاعاتٍ حادةٍ في سكر الدم، مما يسبب ارتفاعاً في الإنسولين، ثم تتطور الحالة إلى مقاومة الإنسولين، وفي النهاية يحدث إجهادٌ أو فشلٌ نسبيٌّ في البنكرياس أمام هذا الارتفاع المزمن في السكر.

وبناءً على ذلك، يُوجَّه العلاج في كثيرٍ من الأحيان إلى دعم فشل البنكرياس، في حين أن المشكلة الجذرية وفق هذا التصور كمن في الكبد الدهني. ولعلاج الكبد الدهني، لا بد من تحسين العادات الغذائية الخاطئة التي يتم اتباعها أثناء تناول الطعام.

ويُقدَّم هذا النهج كخطةٍ علاجية، حيث يُتوقَّع عند الالتزام به تحسُّنُ حالة الكبد الدهني وتحسُّنُ مستويات السكر، مما قد يؤدي إلى تقليل جرعات الأدوية لدى بعض المرضى.

وعلى الرغم من أن داء السكري يُصنَّف كمرضٍ مزمن، فإنه يمكن وفق هذا الطرح التحكم فيه وتقليل الاعتماد على الأدوية مع مرور الوقت، من خلال المتابعة الطبية المنتظمة وتعديل نمط الحياة الغذائي. إذ إن زيادة الأدوية مع كل زيارة للطبيب لا تعني بالضرورة تحسُّناً في الحالة، بل قد تعكس استمرار الخلل في التحكم بالمرض. وبالتالي فإن ضبط السكر لا يتحقق فقط بالعلاج الدوائي، بل يتطلب أيضاً معالجةً غذائيةً وسلوكيةً متكاملة

آلية مرض السكري بالنسبة لدكتور العوضي

تبدأ الفكرة من الكبد، ذلك العضو الذي يُعدّ المنظّم الأساسي للتحكم الهرموني والعمليات الأيضية الغذائية في الجسم. فطبيعة الجسم تقوم على حالتين أساسيتين: حالة الشبع (الفطر) وحالة الصيام. ويقوم الكبد بدور محوري في تحقيق التوازن بين هاتين الحالتين، محافظًا على استمرارية وظائف الجسم وأدائه الطبيعي.

بمجرد تناول الطعام، تبدأ حالة الشبع التي قد تستمر قرابة ثماني ساعات، حيث يتم خلالها امتصاص الوجبة الغذائية في الأمعاء الدقيقة، خاصة في الجزء الأول منها. وتحتوي هذه الأمعاء على زُغابات (Villi) تشبه الأصابع، تقوم بامتصاص العناصر الغذائية الأساسية مثل الأحماض الأمينية، والجلوكوز، والأحماض الدهنية، والدهون الدقيقة. وبعد امتصاصها، تنتقل هذه المواد مباشرة إلى الكبد لمعالجتها.

عند وصول هذه الكميات من العناصر الغذائية، يبدأ الكبد في التعامل معها، فيقوم بتحويل الجلوكوز إلى جليكوجين (وهو الشكل المخزّن من السكر في الجسم). وإذا زادت كمية الجلوكوز عن حاجة الجسم، يرتفع مستواه في الدم، مما يؤدي إلى تحفيز البنكرياس، وتحديدًا خلايا بيتا، لإفراز هرمون الإنسولين.

 يصبح الإنسولين في هذه المرحلة هو الهرمون المسيطر، حيث يعمل على تعزيز استخدام الجلوكوز لإنتاج الطاقة، كما يساعد على إدخاله إلى الخلايا عبر مستقبلات GLUT4، خاصة في الأنسجة الدهنية، حيث يتم تخزين الفائض على شكل دهون.

ولا يقتصر دور الإنسولين على ذلك، بل يساهم أيضًا في استخدام الأحماض الأمينية لبناء البروتينات اللازمة للعضلات، بينما يتم تحويل الفائض منها إلى دهون. ومن الجدير بالذكر أن الجلوكوز وحده يمكن أن يُستخدم في تكوين الدهون الثلاثية، حتى دون الحاجة إلى امتصاص دهون خارجية . 

من المفترض ألا تستمر هذه الحالة (حالة الشبع) لأكثر من ثماني ساعات، إذ يبدأ بعدها الجسم في الانتقال إلى حالة الصيام. في هذه المرحلة، يبدأ الكبد في استخدام مخزون الطاقة، حيث يقوم بتفكيك الدهون وتعبئتها وإطلاقها إلى الدم، ليتحول من مخزن للطاقة إلى مصنع لإنتاجها.

غير أن المشكلة تظهر عندما لا يُمنح الجسم فرصة للدخول في حالة الصيام، إما بسبب تناول وجبات متتالية، أو نتيجة استخدام أدوية تحفّز إفراز الإنسولين باستمرار. في هذه الحالة، يبقى مستوى الإنسولين مرتفعًا بشكل دائم، مما يمنع تكسير الدهون (Lipolysis)، فتظل الدهون والكوليسترول محتجزة داخل الكبد، وهو ما قد يؤدي إلى اضطرابات أيضية ومشكلات صحية.

عندما يُصاب الكبد بما يُعرف بالكبد الدهني، فإن تناول السكر يؤدي في كل مرة إلى ارتفاع حاد في مستواه في الدم، مما يستدعي إفراز كميات كبيرة من الإنسولين. ومع تكرار هذا النمط، تبدأ حالة مقاومة الإنسولين في الظهور، حيث تقل استجابة الخلايا له، فيضطر البنكرياس إلى إفراز المزيد منه.

ومع مرور الوقت، قد يعجز البنكرياس عن مواكبة هذا الارتفاع المستمر في سكر الدم، فيحدث ما يشبه الفشل الوظيفي.

في هذه الحالة، يتم التركيز على علاج ضعف البنكرياس، رغم أن المشكلة الأصلية تكمن في الكبد الدهني. لذلك، فإن العلاج الحقيقي يجب أن يبدأ بإصلاح الخلل في الكبد وتحسين طريقة تعامل الجسم مع الغذاء، خاصة خلال فترات تناول الطعام. الكبد الدهني يعكس خللًا في إدارة الدهون عمومًا، وهذا يشمل الكوليسترول أيضًا. 

الكوليسترول والقدم السكري

الكوليسترول هو مادة كيميائية شمعية تدخل في تكوين الغشاء الخلوي.

الخلية العصبية يحيط بها غمد يُسمّى غمد الميالين، والذي يتكوّن بنسبة تقارب 80% من الكوليسترول. هذا الغمد عبارة عن طبقة دهنية تُغلّف العصب، وتساعد على تسريع انتقال الإشارات العصبية بشكل كبير.

ولا يقتصر دوره على ذلك، بل يعمل أيضًا كعازل، يشبه الغلاف البلاستيكي الذي يحيط بأسلاك الكهرباء. هذا العازل يمنع تداخل الإشارات العصبية عند تلامس الأعصاب، ويزيد من كفاءة انتقالها. وعند تضرر هذا الغمد أو فقدانه، قد يحدث ما يُعرف بالتهاب الأعصاب الطرفية، والذي يظهر في صورة تنميل، أو وخز، أو زيادة الإحساس بالبرودة، أو ضعف في الدورة الدموية الطرفية. وهذه قد تكون بدايات لمضاعفات مثل القدم السكري . 

 في كثير من الحالات، يتناول المريض فيتامينات مثل فيتامين (ب)، ولكن دون جدوى كافية، لافتقاره إلى المواد الخام اللازمة لعمليات البناء داخل الجسم. ويرجع ذلك إلى بقاء الجسم في حالة الشبع المستمرة، سواء بسبب تناول الطعام المتكرر أو استخدام أدوية تزيد من إفراز الإنسولين. في هذه الحالة، يظل الجسم في وضع “الفطر”، ولا يُتاح له الدخول في وضع “الصيام”، حيث يقل إفراز هرمون الجلوكاجون، ولا تتم عمليات النقل والاستفادة من العناصر الغذائية بالكفاءة المطلوبة.

عندما تكون الخلية سليمة، وغشاؤها الخلوي يعمل بكفاءة، وإشاراتها الداخلية منتظمة، فإن استجابتها تكون قوية وفعالة، بما في ذلك قدرتها على مقاومة الميكروبات. فعلى سبيل المثال، تستطيع كريات الدم البيضاء السليمة مهاجمة الميكروبات وابتلاعها بسرعة وكفاءة.

أما في حالة ارتفاع سكر الدم وضعف الخلايا، فإن هذه القدرة تقل، وتصبح استجابة الجهاز المناعي أضعف، بسبب عدم تجدد الخلايا وضعف أغشيتها واختلال وظائفها، مما يسمح للميكروبات بالتكاثر والتأثير بشكل أكبر.

مقالات أخرى قد تعجبك

المسموحات والممنوعات في نظام الطيبات: الدليل الشامل وفق منهج ضياء العوضي

المسموحات والممنوعات في نظام الطيبات: الدليل الشامل وفق منهج ضياء العوضي

اقرأ المزيد
الخضروات الورقية في نظام الطيبات: لماذا يستبعدها د. ضياء العوضي من نظامه الغذائي؟

الخضروات الورقية في نظام الطيبات: لماذا يستبعدها د. ضياء العوضي من نظامه الغذائي؟

اقرأ المزيد
المرشد الغذائي لنظام الطيبات: تصنيف شامل للمسموح والممنوع

المرشد الغذائي لنظام الطيبات: تصنيف شامل للمسموح والممنوع

اقرأ المزيد